عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

52

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

كان قد أوصى أن لا يبنى على قبره . بل يدفن بين القبور ، ويكتب على قبره : هذا قبر الفقير إلى رحمة الله تعالى يوسف بن محمد بن أبي بكر بن أيوب ، ففعل ذلك ، ثم إن عتيقه الصارم المسعودي الذي تولى القاهرة بنى عليه قبة ، ولما بلغ الملك الكامل فعل الشيخ صديق ، كتب إليه بشكره ويسأله أن يذكر له حوائجه ليقضيها ، فلم يرد عليه جوابًا ، وقال : ما أستحق شكراً إنما جهزت فقيراً . سنة سبع وعشرين وست مائة فيها حاصر جلال الدين والخوارزمية خلاط ، وكان قد حاصرها من قبل أربع مرات هذه خامسها ، ففتح له بعض الأمراء بشدة القحط على أهلها ، وحلف لهم جلال الدين وغدر ، وعمل أصحابه بها كما يعمل التتار من القتل ، ثم رفعوا السيف ، وشرعوا في المصادرة والتعذيب ، وخاف أهل الشام وغيره من الخوارزمية ، وعرفوا أنهم إن ملكوا أهلكوا أو لكل قبح فتكوا ، فاصطلح الأشرف وصاحب الروم علاء الدين ، واتفقوا على حرب جلال الدين ، وساروا والتقوه في رمضان ، فكسروه والحمد لله ، واستباحوا عسكره ، وهرب جلال الدين بأسوأ حال ، فوصل إلى خلاط في سبعة أنفس ، وقد تمزق جيشه ، وقتلت أبطاله ، فأخذ حرمه ، وما خف حمله وهرب إلى أذربيجان ، ثم أرسل إلى الملك الأشرف في الصلح وذل وأمنت خلاط وشرعوا في إصلاحها . وفي السنة المذكورة توفي زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد الدمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر ، وكان صالحًا خيرًا ، حسن السمت . روي عن أبي العشائر وطائفه ، وتفقه على جمال الأئمة علي بن الناسح ، وولي نظر الخزانة والأوقاف ، ثم تزهد . وفيها توفي عبد السلام بن عبد الرحمن الصوفي البغدادي ، سمع أبا الوقت وجماعة كثيرة وفيها توفي أبو محمد عبد السلام بن عبد الرحمن ابن الشيخ العارف بالله معدن الحكم والمعارف أبي الحكم بن برجان اللخمي المغربي ، ثم الإشبيلي حامل لواء اللغة بالأندلس . سنة ثمان وعشرين وست مائة . لما علمت التتار بضعف جلال الدين خوارزم شاه ، بادروا لقتاله ، فلم يقدم على لقائهم ، فملكوا مراغه ، وعاثوا ويدعوا وفرهوا إلى آمد ، وتفرق جنده ، فبيته التتار ليلة ، فنجا بنفسه ، وطمع الأكراد والفلاحون وكل واحد في جنده وتخطفوهم ، وانتقم الله منهم